الصراع والتدافع من منظور الثقافتين الإسلامية والغربية
حقيقة تواجد ثقافات متنوعة داخل المنظومة الدولية أصبحت محط نقاش وجدال بين أصحابها فالبعض لم يستصغ كونية التنوع وحقيقة الاختلاف ودعا إلى الصراع بحمولاته والمقصود هنا الغرب بمفهومه الإيديولوجي – لا الجغرافي – ، في حين تناول الطرف الإسلامي الصراع انطلاقا من مرجعياته وسبل قوامته وسيرا على المحافظة على التنوع وسنة الاختلاف .
المطلب الأول : صراع وصدام الحضارات من منظور غربي
لقد تنوعت وتعددت رؤية الغرب حول مصير العلاقات بين مكونات العالم أكدت في أغلبها على عدم الاستقرار والتوازن " فحينما أبصر فرد يريك هيجل نابليون يدخل فيينا ممتطيا صهوة جواده عشية وقوع المعركة بين الجيوش الفرنسية والبروسية في عام 1806 م ظن أنه على وشك أن يشهد نهاية التاريخ . وكان انتصار الثورة الفرنسية على النظام الملكي في بروسيا يمثل الجولة الأخيرة لانتصارات الحرية والعقل في كافة أنحاء العالم وقد سمعنا تنبؤات مماثلة في عام 1989 وقد أثار الأمريكي " فرانسيس فوكوياما " اهتماما كبيرا حين زعم أننا نقف على مشارف نهاية التاريخ وبانهيار الشيوعية فإن الديمقراطية التحررية الغربية سوف تستهل مسيرة الانتصار في كافة أرجاء العالم . وأن العالم سوف يغدو متجانسا،اد إن تحرر الاقتصاد والسياسة على السواء سوف يصبح هو السمة المميزة له ولكن لم يستغرق الأمر طويلا حتى تغيرت النغمة .
- وفي مقال بعنوان " صدام الحضارات " والذي أثار اهتماما بالغا عند ظهوره في جريدة الشؤون الخارجية في عام 1993 م " هذه الأطروحة " تحولت بعد ذلك إلى كتاب بعنوان ( صدام الحضارات : إعادة صنع النظام العالمي ) قال في هذه الأطروحة ما خلاصته : إن الصراع المقبل سيكون صراع حضارات وتنبأ أن القوى الصاعدة والتي ستشكل خطرا على الغرب سيكون من التحالف بين الحضارة الإسلامية والحضارة الكونفوشية الصينية وأن على الغرب أن يستعد للنزال مع الحضارة الإسلامية- إذ هي حضارة معادية – ومن الاستعداد للصراع المقبل تجريد المسلمين من عناصر القوة والنهضة مند الآن حتى إذا وقع الصراع تكون قدرات العدو ضعيفة وتكون تكاليف المواجهة من ثم قليلة "
إضافة إلى أن هذه الأطروحة عرفت صدى واسع، تم تسخير كل الوسائل من قبل الغرب لتطبيقها ويظهر ذلك جليا من خلال استقراء الوضع الدولي وما تعيشه الدول الإسلامية من:
- تضيق الخناق بالحصار بشتى أنواعه
- الاستعمار والاحتلال والوصاية على الدول الضعيفة
- تجريدها أو محاولة تجريدها من مصادر القوة وما يجري في إيران والضغط عليها من أجل التخلي عن تجاربها النووية السلمية بذريعة الحفاظ على أمن الشرق الأوسط والعالم !! في حين الكيان الصهيوني يمتلك قوة نووية تبقى الأخطر في العالم مسموح لها بذلك بذريعة حق الدفاع عن النفس !!
- التضييق الذي تتعرض له الجاليات العربية والإسلامية في الغرب : حيث تتعرض الجاليات الإسلامية لأبشع المعاملات والنعوت النابعة من فكر تعصبي في حين " من يتفحص قدر التكريم والحفاوة التي تتمتع بها الجاليات الأوروبية في العالم الإسلامي في المطارات والشوارع والحوانيت والمطاع
المزيد